Τρίτη, 30 Αυγούστου 2011

في عصر فحولة الفلين


غفرانك يا سيد الشعر يا نزار
فأنا لست بقناص شعر ولا جاه ولا مال .
أنا واحد ممن أحبوك يا شاعري من رتل الرجال .
غفرانك يا سيد الشعر يا نزار ,
اِن سطوت أنا الصغير
على عبارتك وزناً وقالب ...
جئتك تلميذاً مصغياً
ولست من حسابك هارب ...
رحماك يا معلمي ,
اِن تعديت أنا ناقلاً
وكنت أنت الكاتب
" في عصر تأجير الأرحام "
وأصبحت أنا بقولي بالتفعيل لاعب :
في عصر اِسترجال الأقزام
وعبادة الفلس والجحر ولأصنام ...
في عصر – الفياغرا – والبحث عن شهوات عصام
ينام الفكر , وتداس القيم , ويلام الكرام .
في عصر فحولة الفلين ...
تحولت القمم الى تلال ...
من زبل وقمامة وسماد
وغاصت القيم والشهامة
في مستنقعات الوحل , والبعوض والطين ...
وتربع العليق في مكان الياسمين .
لم يرد في ذهني أي دافع للكتابة عما يجوب ويختلج في صدري من تألم واعتراض على ما يجري من حولي , في كل دوائر الحياة اليومية . وليس بنيتي أيضا التحول الى صحفي وناقد يكتب ما يطلب منه من مواضيع لا تنبع وتستلهم من ذاتيته ووجدانه .
لا يهمني  , أنا نفسي , ما ستكتبه " الضفتان " في اصدارها الدوري أو ما ستتطرق اليه من مواضيع ومواقف , أو مع من ستقف مناصرة أم منتقدة.  فجل ما يهمني أنا , كقارىء وكاتب هو , أن هناك من يفسح أمامك المجال للتنفس فكرياً , وأن تقول كلمتك بحرية , أو تنتقد بروح المسؤولية , مشيراً الى الأخطاء التي ربما ترتكب , أو الى العفونة النتنة  التي تثقب حاسة شمك , وهي الصادرة عن دوائر تحاول تغطية نتن  عفونتها بالمال , أو بالجاه المكتسب بالمال , أو بالتبخير لمن جاء , ومتى اِستقر وأِستقام .
نعيش في عصر التهريج
والمديح ودقات الطبول
لكل من شاء وجاء
يلهينا بالوعود
بالحسناوات , بنشوة الخمر
وسمر النهود ,
الى أن يمشي وذكراه تزول .

في عصر تستباح فيه كل المحرمات , يكفي أن تمتلك الواسطة وتجد الوسيط .  لم يعد لكل من يستحق بشخصيته وكرامته وعلمه  وسعة أفق أفكاره الحق في أن يكون رائداً , لأنه يشكل بما يتحلى به من قيم ويمتلك من قدرة  وأفكار,  خطراً على من يمارسون سلطة  قيادة  " العميان " والسير بهم في متاهات الدروب , لأنه ان تمكن " المستحق " من ايقاظ عميان البصيرة , وأبصر بالتالي هؤلاء نور الحقيقة وحقيقة المعرفة , وتبنوا عندئذ , مدركين في قرارة أنفسهم , الفرق بين النور والظلمة , وما بين الخلاص والهلاك وما بين الخير والشر, أرادوا التمرد على مصيرهم هذا وصاروا من أبناء النور والحق والحياة الحرة الكريمة .
نعيش في عصر بيع وشراء
الجنسيات وجوازات السفر ,
لا فرق في الجغرافية والتاريخ
أو بين البدو والحضر .
في عصر الوجاهات
والتصدر في الحفلات والصور .
في عصر المسافات المتساوية
بين الغالب والمغلوب ,
نحفر في الآبار الجافة
نعمقها , ونصحر الأدغال
نستغني عن الجياد اليعربية
ونمطتي الحمير والبغال ,
وعندما يأتينا الغيث
ويهطل المطر ,
ترانا قد أضعنا المحراث ,
وفقدنا البذار ,
واِقتلعنا الشجر .

ربما يقول البعض ممن سيقرأون  سطوري هذه بأني أحاول الكتابة " فشة خلق " . وأنا راض ٍ بهذا الادعاء , وان لم يكن بالحقيقة كاملة . يهمني أنِّي تجرأت وقلت كلمتي ولم أحاول خنقها لتموت جنيناً شاخ وهرم في صدري , دون أن يولد وينعم بالنور . أمكا من رضيَ بما فُرض عليه من شذوذ , في مجتمع يراه شاذاً ,  ولا يجرؤ  على تسميته باسمه وصفته الحقيقية , فهو يستحق البكاء وذرف الدموع عليه والرثاء , لأنه يقتات من بقايا جسد يعيش ليمضغ ويجتر ,  ويتغذى بشتات أفكار وبصر لم يرَ ولا يرى النور في انبلاج الغسق ولا ألوان الشفق والأفق .
ونعيش عندئذ في عصر صار المطلوب فيه هو المضاد فيما نقوله , وأصبح الابتهال يتلى بالمقلوب , مثلما سيلي في قصيدة للشاعرة اليونانية  ماريا -  ماجيا روسوالمنقولة مني الى العربية وزالمنشورة في ديواني بالعربية " من قطاف الشعر اليوناني الحديث " من اصدارات سوبرس – بأثيناتحت عنوان " المزمور المضاد "[1] .

المزمور المضاد
رباه ...
لك شكري في صلاتي
لك حمدي وامتناني .
كفاني ... رباه ... كفاني
بأنهم يعذبون أخي
وأغفلوا الطرف عني ...
لك حمدي يا ربي ...
لك شكري .... وامتناني
لأنك سمحت بقتل ابن صديقي ..
وعفوت عن قتل ابني ...
وكتبت الجوع والحرمان لغيري ...
وعفوت عن جوعي وحرماني ...,
لك حمدي يا ربي ... ..
لك شكري وامتناني ...
لأن العالم حولي  ....
يتلظى باللهب ...
والناس تشقى ... تنتحب ...
والسجين يئن...  من عذاب وغضب ...
وأما أنا !!!!
أينايَ ... يا ربي أنا ؟
لقد تخفيت خلف جدران
جبني ومذلتي ...
ورحت أغسل قدميك
يا يسوعي .. وأنشفها بحقارتي ...
وأتفاخر ... وأعتز
بمظاهر خشوعي وطهارتي ...
فألف شكر لك يا ربي ...
أفليس هكذا الحمد اليك يقتضي .
لك شكري يا ربي ...
لك كل تمجيد
لأنك زرعت في رأسي
الزبل عناقيداً ... عناقيد .
أتعطش للدم ... ظمآن !!!
وأتشوق لفصفصة عظام الجسد
شراهة وحرمان ...
لك شكري يا ربي ...
لأنك جعلت أظافر يديَّ
سيفاً .. وسكين
وحولت ارادتي العمياء
الى عفن دفين ...
لك شكري يا ربي ...
لك كل امتناني...
لأنك بعنايتك شملتني...
لأنك بها رباه ... غمرتني
والاّ  ... كيف كنت سأحيا
 في عالم ... أنت به وعدتني ....
وهو ... نقيض عالمك ....    


8 - هذه القصيدة هي آخر قصائد ديوان  الشاعرة اليونانية ماريا -  ماجيا  روسو  بعنوان " الى الطالب المجهول ", التي كما قالت هي عنه , بدأت تتمخض ابيات قصائده أيام الحكم العسكري في اليونان في الفترة  1967 / 1974 . وقد تم تلحين القصيدة عام 1978 للغناء على مسرح الأوبرا . كما تمت ترجمتها الى اللغات : الفرنسية والانكليزية والألمانية والايطالية والاسبانية والروسية والبولندية والصربقية  والكرواتية والسلافية .[1]

Δεν υπάρχουν σχόλια:

Δημοσίευση σχολίου